جاءت إمرأتان ........... في زات ليلي
تشتكيان للقاضي ............إبن أبي ليلي
و كان قاضيا معروفا.. وله شهرة كبيرة
قالت إحداهما : أبي توفي وأنا صغيرة
و أمي تزوجت ....... و تركتني في حيرة
و هذه المرأة عمتي ......و هي من ربتني
مع ابنتها الصغري ..حتي كبرت و رعتني
وجاء إبن عمي خطبني... و منه زوجتني
و كان إبن عمي خلوقاً ...فأحسن عشرتي
و نسيت معه ...... قسوة الدهر و قهرتي
و فجأة غارت عمتي........ و بدأت لوعتي
أقنعت عمتي زوجي..... بالزواج من بنتها
و اشترطت عليه......... أن يترك أمري لها
و زوجت بنتها لزوجي ....و منه طلقتني
فأصبحت أنا بين ليلة و ضحاها مُطلقة
بلا ذنب جنيته فصارت حياتي..... مقلقة
و علي جدران الحياه ............. معلقة
و بعد مده جاء من السفر زوج عمتي
و كان ثرياً و ليس له أولاد.... من عمتي
و علم أني مطلقه ..فعرضت عليه خطبتي
و بعد أن علم حكايتي وافق على خطتي
و اشترطت أن يجعل بيدي أنا أمر عمتي
فطلقتها و تزوجته ..رداً علي فعل عمتي
فأصبحت عمتي بين ليلة و ضحاها مطلقة
و لم تأخذني رأفة أو أصبح عليها مشفقة
فواحدة بواحدة .............أطال الله عمرك .
فوقف القاضي من دهشته....فقلت ما أمرك
قال : سبحانك يا الله ........فقلت : أجلس
فالقصة ما بدأت بعد .....و في الأمر تريث
فقال : أكملي يرحمك الله..........يا أمة الله
قلت : بعد مدة قصيرة.....مات زوج عمتي
فورثت منه الكثير و الكثير. .. .بشرع الله
فجاءت عمتي مع بنتها . ... تطالب بحقها
من ميراثي من زوجي الذي هو طليقها
فقلت لها : "هذا زوجي فما شأنك أنت بها ".
و بعد انقضاء عدتي.......جاءت إلينا عمتي
و معها بنتها و زوجي الذي صار زوجا لها
فلما رآني بعد ثرائي تذكر أيامه الخوالي
و حن إليًَ و الليالي .....و بزوجته لم يبالي
فقلت له : هل تعيدني ؟... .....فقال : نعم
.فقلت له : لبيك يا ابن العم...... بشرط أن
تجعل أمر زوجتك... إبنة عمتي ...... إليًَ
فوافق .......فقلت لإبنة عمتي أنتي طالق
فوضع القاضي يده على رأسه و نظره عالق
ثم نظر إلينا في الحال وقال : أين السؤال ؟
قالت العمة : أليس حرام أيها القاضي الهمام
أن نطلق أنا و ابنتي ثم تأخذ هذه المرأة
الزوجين و ميراثي و ابنتي .... بكل جرأة
فقال ابن أبي ليلى : .....اسمعي يا حُرمة
و الله .. لا أرى... . في ذلك ........ حرمة
فما الحرام إذن ....في رجل تزوج مرتين
ثم طلق و أعطى ...........وكالة مرتين ؟..
ثم ذهب القاضي ابن أبي ليلي الى الخليفة
أبي جعفر المنصور وحكي له القصة الأليفة
فضحك حتى تخبطت قدماه في الأرض
و قال : قاتل الله هذه العجوز...أتاها الرد
من حفر حفرة لأخيه ............وقع فيها
الفتاة ردت كيدها .....و تحملت بلا ملل
و العجوز نالت جزاءها ... من جنس العمل
★★★★★★★★★★★★★★★★★
د/عمر عبد الجواد عبد العزيز
