متابعة //هيثم مصطفى سيد
الموسيقى المصرية جزء لا يتجزأ من الثقافة المصرية منذ العصور القديمة. أعطى المصريون القدماء الفضل للإله تحوت في اختراع الموسيقى، التي يستخدمها أوزيريس بدوره كجزء من جهوده الرامية إلى تحضر العالم.
استخدم المصرين القدماء من الموسيقيين العديد من الآلات الموسيقية من آلات وترية مثل الجنك والقيثارة، أدوات نفخ مثل الناي والمزمار والأرغول، والإيقاع بكافة أنواعه والمصفقات النحاسية والعاجية، وقد شكلت فرق كاملة للموسيقيين أو الراقصين شاركت في الحفلات والأعياد بآلاتها وملابسها المميزة. وكان الرقص المصري القديم رقيقاً منسقاً وذو تعبير مع اختلاف أنواع الرقص طبقاً للمناسبات المختلفة.
كثيرا ما استخدمت موسيقى الرقص الصنج النحاسي، القيثارات، المزامير، والكلارينت، الصكوك والاعواد. وكان السلم الموسيقى يتكون من خمسة أصوات.
الموسيقى الشعبية المصرية
الموسيقى الشعبية هي بمثابة صورة صوتية صادقة لشخصية تميز أي شعب عن غيره من المجتمعات الإنسانية الأخرى. ومن ما يميز الموسيقى الشعبية المصرية. (الآلات الموسيقية) إبداع جمعي يعبر عن روح وعقل ووجدان المجتمع المصري. ويرى دارسون للموسيقى الفرعونية في مقدمتهم الدكتور محمود أحمد الحفني (1898-1975) أن موسيقى قدماء المصريين كانت فنا ربانيا إذ يقول في كتابه (موسيقى قدماء المصريين) إن الموسيقى كانت من بين العلوم المقدسة في مصر القديمة التي شهدت "مدنية موسيقية" تمثلت في وجود "آلات موسيقية جاوزت دور النشوء وغدت تامة كاملة في المصفقات والطبول وآلات النفخ والآلات الوترية."
ومن الآلات التي اشتهرت في مصر الفرعونية الناي والهارب. توارث منهما مع المصفقات والطبول 26 آلة موسيقية شعبية منذ ألوف السنين في البلاد وتنقسم إلى ثلاثة أنواع أولها (آلات النقر) وهي ذات إيقاع ولها رق جلدي في أحد وجهيها أو كليهما
مثل الدف والدربكة والرق والنقرزان والكاسات وصاجات الباعة والطبل الكبير-طبل السيد والطبل السوداني-والطبل السيوي. والنوع الثاني هو المزمار وهو آلة نفخ لها تنويعات بعضها ذو ريشة مفردة أو مزدوجة أو بدون ريشة ومنها الآرغول والسلامية والمقرونة والشبابة والشلبية (مزمار قنا) والستاوية (مزمار مزدوج). أما النوع الثالث فهو آلات النبر أو الجر
بالقوس على الأوتار ومنها السمسمية والطمبورة والربابة.
ويصف علماء الحملة الفرنسية في شرحهم للموسيقى الشعبية المصرية بأنها تحتوى على نوع من حرية التعبير الذي يتواشج مع « تروحن» الحضور المشارك والمستمع، ذلك الحضور المتحررالذي أبهر ذات يوم العديد من علماء الموسيقى من الفرنسيين الذين أوفدهم نابليون بونابرت إلى مصر، واحتاروا في كيفية تدوين الموسيقى الشعبية المصرية حتى أنهم اعتبروها موسيقى غير خاضعة للسلالم والقوالب اللحنية، غير أنهم وبعد جهد جهيد اكتشفوا إمكانية تدوين لتلك الموسيقى، لكنهم اعترفوا أيضا فيما كتبوه في موسوعة «وصف مصر » بأن العازف والمؤدي في الموسيقى الشرقية يتمتّع بقدر كبير من الحرية المقرونة بالذائقة وثقافة الاستماع المؤصلة في ذاكرة التاريخ.
وتحتوى الموسيقى الشعبية المصرية على عدة اشكال أو قوالب موسيقيه واكثرها قوالب غنائية حيث ان الشعب المصري شعب غنائى بطبيعته على عكس الكثير من الشعوب المجاورة التي تعتمد ثقافتها الموسيقية على القوالب الآلية، ومن القوالب التي انتشرت في الموسيقى الشعبية المصرية: السيير، الموال، المديح، الهزيج،
أغاني العمال، الابتهالات، أغاني العرس، وقد انشق من هذه القوالب عدة قوالب أخرى كونت الموسيقى المصرية في عصرها الذهبي كالطقطوقة والقصيدة والدور والموشح (ليس موسيقى مصرية خالصة لكن أبدع فيه موسيقيو مصر) والمسرح الغنائي (الأوبريت) وغيرهم .
